صناديق التقاعد في الوطن تمييز بين الجزائريين !!!.

الاثنين 13 نيسان (أبريل) 2020
بقلم karim
شهرة : 11%

في الجزائر ثلاث صناديق للتقاعد ،
صندوق خاص للأطر السامية في الدولة كالوزير والسفير والقنصل والبرلماني والسيناتور والوالي ورئيس الدائرة والمدير الولائي لأي قطاع ورئيس الدائرة... وغيرهم من كبار المسئولين في الدولة
وصندوق خاص بأعوان ومستخدمي الجيش والأسلاك الأمنية المختلفة ، وصندوق خاص بالعمال كالأساتذة والممرضون ، والمقارنة البسيطة بين هذه الصناديق تنطق بالفم الملآن عن حقيقة الجور والظلم المنافي لأبسط أبجديات العدالة الإجتماعية بين أبناء الوطن الواحد ، هذا المبتدأ ،
وإليكم الخبر ... الصندوق الخاص بإطارات الأمة يضمن تقاعدًا مريحًا لكبار المسئولين في الدولة بنسبة 100% ، وللمسئول المعني أن يختار أي سنة يشاءها ليُحال على المعاش بعد 15 عامًا فقط من الخدمة الفعلية ، ويُحتسب راتب التقاعد من راتب آخر سنة اشتغلها ، علاوة على سنوات الخدمة العسكرية ، وسنوات الخدمة في الجنوب ، وبعد التقاعد كثير من هؤلاء الأطر يستقرون في عواصم أوربية ، ويعملون مستشارين في هيئات عالمية تدر عليهم رواتب مالية خيالية ، ليزيدونها للأموال التي جمعها أغلبهم من النهب والسلب ، و تمويل هذا الصندوق من الأموال المقتطعة من الخزينة العمومية للدولة ،
أما الصندوق الخاص بأعوان ومستخدمي الجيش والأسلاك الأمنية المختلفة فهو مثل صندوق الأطر السامية في الدولة إلا أن مرتباته زهيدة حتى وإن كانت مضمونة 100% مقارنة بالمعاشات التي يتقاضاها كبار المسئولين في الدولة ، لكن متقاعدي الجيش والأسلاك الأمنية لا يستفيدون من تقاعد كامل إلا بعد 25 سنة من الخدمة الفعلية ولهم أن يطلبوا التقاعد متى شاؤوا ، ولهم بعد التقاعد أن يعملوا ما شاؤوا ، وهذه الامتيازات قليلة في حق مَن قدّموا زهرة شبابهم في خدمة الوطن
، أما عن صندوق التقاعد الخاص ببسطاء العمال فحدّث ولا حرج ، حيث لا يحق لأي عامل (استاذ مثلا) التفكير في التقاعد قبل بلوغه سن الستين ، ويوم توقيعه على طلب التقاعد وعندما يقدم ملفه لصندوق المعاشات يُحَاسب حسابًا عسيرًا على كل يوم قضاه في العمل ، وراتب السنوات الخمس الأخيرة هي التي على أساسها يُحتسب مرتب المعاش ، ولا يأتيه منه إلا ما أعطته له حسابات الجمع والضرب والقسمة والنسب المؤية التي يحددها الصندوق!!!! وهي في غالبها أقل من 80% من راتبه الذي كان يتقاضاه ، وإذا كانت جل المؤسسات الخاصة تهب لمتقاعديها منحة نهاية الخدمة فينقلب المتقاعد بها إلى أهله مسرورًا ، فإن الموظفين وهم في حدود المليوني جزائري يُحالون إلى المعاش كأنما هم مطرودون من العمل لا متقاعدون مُكَرَّمون ، فلا منحة لنهاية الخدمة ولا هم يحزنون ، بينما البرلمانيون يتقاضونها في نهاية كل عهدة وليس عندما يُحالون على التقاعد على الرغم من أنهم موضفون كبقية المنتمين إلى الوظيفة العمومية في الوطن ، وعون يعمل في شبابيك الحالة المدنية يعمل أكثر مما يعمل البرلماني ، أما تمويل صندوق التقاعد الخاص ببسطاء العمال فيتم رأسًا من اقتطاعات مخصومة من رواتبهم الشهرية " من لحيتو بخرلو " ويستفيد من هذا الصندوق المُحالين على البطالة عندما تم خوصصة الشركات بعد إفلاسها ، ويستفيد منه متقاعدوا الحرس البلدي ، ويستفيد منه أبناء الشهداء ، أما سنوات الخدمة الوطنية والعمل في الجنوب فلا دخل لها في مراتب معاش العمال " الزواولة " الذين يتلهفون شوقًا للوقوف آخر الشهر في شبابيك المراكز البريدية ... في الدول الغربية يتلقى المتقاعدون رواتب المعاش التي تعينهم على أمراض الشيخوخة وتمكنهم من السياحة والتجوال في دول العالم المختلفة التي لم يتمكنوا من رؤيتها أثناء حياتهم العملية المزدحمة بالوظائف والأعمال المختلفة ، بينما في الجزائر أعرف متقاعدًا يتقاضى 5000 دينار ، فهل يفي هذا المبلغ لتسديد فاتورة الكهرباء أو لشراء الزيت والقهوة والسكر والسميد ؟ فكيف بالدواء والكساء والغطاء واللباس والسفر وضروريات الحياة المختلفة ؟ إزاء هذا القهر والظلم كيف يشعر المواطن بانتمائه للوطن بينما العدالة الإجتماعية شبه منعدمة ؟ ما قيمة الوطن بلا مواطن يتمتع فيه بكل ميزات المواطنة ؟ أما آن الأوان للمتاجرين بمشاعر الوطنية أن يخرسوا ؟ ألا يستحي المسؤولون في الدولة من هذا المنكر الذي تزول منه الجبال ؟ المتقاعدون في الجزائر يُرمون لنكبات الدهر ويُقدّمون لعوادي الزمن كما يُقدم اللحم المفروم للقطط والكلاب ؟...إذا ما بقي الحال على هذا المنوال فإن كيان الدولة في خطر، لأن الأساس المتين والدعامة المسلحة التي تقوم عليها " الدولة " بمفهومها الحديث هو تعزيز روح الانتماء للوطن بتكريس " المواطنة " الحقيقية ، فليس في الوطن الواحد مواطن من درجة أولى ، ومواطن من الدرجة عشرين ، وعندما تكون المواطنة مجروحة تكون الدولة في خطر والشعب سيتصرف حسب أهوائه ونزواته...أتصدقون أن هنالك 400 وزير جزائري سابق يمتلكون فلل فخمة في المدن الفرنسية الكبيرة ـ لعل ـ بعضهم بناها بالسحت والمال الحرام ، ويتقاضون مرتبات تفوق 11000 أورو ، ناهيك عن 462 نائبا في البرلمان ، و144 سيناتور في مجلس الأمة ، كلما انقضت عهداتهم الإنتخابية المحددة بـ 5 سنوات في البرلمان ، و6 سنوات في مجلس الأمة ، يتقاضون منحة نهاية الخدمة وتستمرامتيازاتهم المالية متواصلة لأن صندوق التقاعد الخاص بإطارات الأمة يضمن لهم ذلك ، ولا تسل عن آلاف السفراء والقناصلة ، وآلاف المديرين والولاة ورؤساء الدوائر ... ثم يطلع علينا وزير العمل ليقول لنا بأن عجز صناديق التقاعد في الجزائر بلغ 500 مليار دينار ، نعم يقع العجز حتمًا ، لأن سياسة التأمين الإجتماعي ظالمة وجائرة ويجب إعادة النظر فيها من الألف إلى الياء ، لتكن الفروق بين كبار المسؤولين في الدولة وبسطاء الشعب فروق معقولة في قيمة المعاشات لا فروق خيالية تجعل كهلا متقاعدا يوشك على الشيخوخة أن تدهسه بأمراضها وثقلها يتقاضى 5000 دينار بينما كبار رجال الدولة لا يقل معاشهم عن 600.000 دينار(60مليون) ، هل هذا منطق ؟ ... أحيانًا أتمنى قيام جمهورية ثانية يُعاد النظر في قوانينها جملة وتفصيلا !!!!.حسبنا الله ونعم
الوكيل....لك الله يا موظف،لك الله يا استاذ

بقلم : أ. محمد رميلات


Commentaires

Agenda

 

2020

 

<<

Octobre

 

Aujourd'hui

LuMaMeJeVeSaDi
2829301234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930311
Aucun évènement à venir les 6 prochains mois