( مالا نتعلمه في المدارس الجزارية (يوم باع الباشا الجزائر لفرنسا

, بقلم karim , شهرة : 9%

علمونا في المدرسة أن بداية انهيار (الدولة الجزائرية) لم تكن مع الاحتلال عام (1830) وإنما قبل ذلك بثلاث سنوات حين تم تدمير الأسطول الجزائري في معركة (نافارين) عام (1827)، ولكنهم لم يعلمونا أن تحطيم الأسطول الذي هرع يومها لنجدة الأسطول العثماني كان بمؤامرة شارك فيها حاكم مصر يومها (محمد علي باشا) ذلك الماسوني الخبيث الذي قام بدوره الكبير في إضعاف (السلطنة العثمانية) وفي تقليم مخالبها (الجزائرية) التي حكمت البحرالمتوسط، ولقد كانت الهزيمة المرة تنفيذا لمقررات مؤتمر (إكس لاشابيل عام 1818) الذي جعل نصب عينه تحطيم (إيالة الجزائر) وأسطولها..
ولأجل تحطيم الأسطول الجزائري وإضعاف الدولة العثمانية ضحى محمد علي بأسطوله المصري، وأمر أسطوله بالانسحاب المفاجئ ليترك مكانه للفرنسيين والإنجليز ليجهزوا على الأسطولين العثماني والجزائري، وتظاهر بالغضب من الهزيمة، وكان من المفروض أن يعلن عداءه للفرنسيين الذين شاركوا في تحطيم أسطوله والأساطيل الأخرى، ولكن العشق الذي كان للفرنسيين في قلب محمد علي لا يضاهيه إلا عشق خونتنا اليوم لها.. وبلغ ذلك العشق إلى حد أن سمح محمد علي لفرنسا أن تسلخ الشعب المصري من هويته وأصالته وتقوم بـ(تحضيره) وتمدينه، والبعثات العلمية التي ذهبت من القاهرة إلى فرنسا حينها ما زال الشعب المصري يجني تبعاتها إلى اليوم.
نعم ..لم يعلمونا هذا، ولم يعلمونا أن (محمد علي) اقترح على فرنسا أن يحتل لها (الجزائر) بجيشه شريطة أن تسمح له ببسط يده على تونس وليبيا، ولم يشترط لمهمته القذرة تلك إلا أن توفر له فرنسا الضباط والمصاريف..ولقد ظهرت الأطماع التوسعية للباشا الخبيث ولم يكن يمنعه منها إلا الدولة العثمانية والأسطول الجزائري، فتآمر مع الغرب لتحطيمه، وبعد تحطيم الأسطول الجزائري خلا له الجو في المتوسط ثم بدأ في المساومة مع الغرب وعرض خدماته ..!!
لم يعلمونا أنه عندما اجتمع البرلمان الفرنسي في جانفي 1830 وتم الاتفاق على الاستعداد لغزو الجزائر كان وفد مبعوثي الباشا ’’اللعين’’ محمد علي ينتظر ليشرح للبرلمانيين ما اتفق على تسميته (مشروع محمد علي)، وفيه اقترح (الباشا) على فرنسا أن يحتل لها الجزائر بتجنيد 68 ألف مصري لاحتلال الجزائر وتسليمها للفرنسيين مقابل أن تساعده فرنسا ليصبح حاكما على ليبيا وتونس وتوفر له 23 سفينة و100 مليون فرنك لتغطية مصاريف الحملة.
ولم يقبل البرلمانيون اقتراح أن يقوم الباشا باحتلال الجزائر لهم، واعتبروا ذلك إهانة لفرنسا، بل قرروا أن يقوموا بذلك بأنفسهم، وشاءت الأقدار أن تحتلنا فرنسا بعلم (محمد علي) وتدبيره واقتراحه، (الباشا) الذي كان يريد الزج بالمصريين في حرب مع الجزائريين، وإن لم تسمح له فرنسا بأن يحتل الجزائر بجيشه إلا أنها وجدت في موقفه طمأنينة كبيرة وتغطية لجريمتها الكبرى باحتلال الجزائر، فقد غض الطرف، بل ساهم ودبر، وإن الذين يسمونه (مؤسس الدولة المصرية الحديثة) يعتبر المسؤول الأول قبل الفرنسيين عن كل عذاباتنا، وسيأتي (محمد علي) يوم القيامة وعلى ظهره كل ما فعلته فرنسا بنا، كل العذاب، وكل الإبادة، وكل ما نعانيه حتى اليوم ..!!
فرنسا ليست وحدها المسؤولة ..!!

PNG - 133.8 كيلوبايت