وثيقة تمنع المرأة الجزائرية من الميراث منذ ‬العهد العثماني

, بقلم karim haci , شهرة : 6%

كشف‮ ‬أستاذ التاريخ أرزقي‮ ‬فراد عن دراسة قام بها حول واقع حرمان المرأة الجزائرية من الميراث،‮ ‬وأشار أن العديد من المناطق التي‮ ‬تتميز بكثرة الزوايا تحرم المرأة من الميراث بحكم تقاليد وأعراف متوارثة منذ قرون،‮ ‬حيث لجأت هذه المناطق إلى عدم تزويج بناتهم من رجال خارج العائلة،‮ ‬بحكم أن الذهنية العروشية تطغى على المنطقة،‮ ‬وهذا راجع إلى‮ ‬وثيقة ظهرت سنة‮ ‬1749‮ ‬بقرية‮ "‬تحمامات‮" ‬في‮ ‬قلب الولايات الشمالية،‮ "‬أين كانت الأراضي‮ ‬الفلاحية المورد الوحيد للمال،‮ ‬فأصبحت لا توزع ولا تحول إلى شخص أجنبي،‮ ‬لكن في‮ ‬السنوات الأخيرة قلت هذه الذهنية كون الأرض فقدت أهميتها كما كانت في‮ ‬الماضي‮ ‬فأصبح هناك مداخيل من الوظيفة والتجارة الحرة،‮ ‬فلم تصبح لديها الأهمية الاقتصادية،‮ ‬وهذه الذهنية جعلت المرأة الريفية ترفض أن ترث قطعة أرض واستغنت عنها‮.‬

وأكد الأستاذ فراد أن تعليمة‮ "‬بوليفة حررت سنة‮ ‬1769،‮ ‬وهي‮ ‬تعتبر أكثر من فتوى،‮ ‬حيث انبثقت من خلال قصة واقعية أبطالها بحارة من الجيش العثماني‮ ‬تم حجزهم في‮ ‬الأندلس مدة تتراوح بين‮ ‬10‮ ‬و20‮ ‬سنة،‮ ‬فتزوجت نساؤهم‮ (‬جزائريات‮) ‬وعندما عادوا من الأسر وقعت حرب أهلية‮ ‬بسبب استيلاء أزواجهم على الأراضي،‮ ‬فلجأوا إلى تحرير هذه الفتوى التي‮ ‬تقر أن المرأة لن ترث حفاظا على وحدة الأسرة حسبهم،‮ ‬كونهم‮ ‬يقدسون الأرض‮. ‬وقال الأستاذ إن الفتوى لا تزال متوارثة إلى اليوم‮. ‬وأضاف أن محرري‮ ‬الفتوى لم‮ ‬يكونوا علماء بل فئة النبلاء وأعيان القرية الذين‮ ‬يمثلون آنذاك العرف وكان الإمام‮ ‬يمثل الاسلام‮.‬

قضايا تصل إلى القتل وتقمص شخصيات ميتة

المحاكم الشاهد الأكبر على حرمان المرأة من الميراث

نظرت المحاكم الجزائرية في‮ ‬قضايا كثيرة متعلقة بنزاعات حول قسمة الميراث وصلت إلى نسبة تفوق‮ ‬50‮ ‬بالمئة مقارنة بالقضايا المطروحة في‮ ‬القسم العقاري‮ ‬والمدني،‮ ‬حيث تنوعت من جنح المشاجرة والسب والشتم والتعدي‮ ‬على ملكية عقارية والتزوير واستعمال المزور والوشاية الكاذبة والتهديد ومحاولة القتل تصل في‮ ‬بعض الأحيان إلى محكمة الجنايات‮.‬

4‭ ‬شقيقات‮ ‬يقاضين شقيقهن لحرمانهن من الميراث

تابعت‮ ‬4‮ ‬نساء شقيقهن الأصغر بتهمة النصب بعد أن استغل سذاجتهن ومنحن له وكالة لاسترجاع نصيبهن من تركة والدهم المتوفى،‮ ‬التي‮ ‬استولى عليها شقيقهم الأكبر والمتمثلة في‮ ‬مبلغ‮ ‬مالي‮ ‬لا‮ ‬يعلمن قيمته إلى حد الساعة،‮ ‬4‮ ‬بقرات ومنزل ومنزل داخل المستثمرة الفلاحية التي‮ ‬تكفل المتهم بتسييرها،‮ ‬واعترفن أنه فعلا كان‮ ‬يمنحهن مبلغ‮ ‬3‮ ‬ملايين سنتيم كل شهر مدة سنتين ليتوقف عنها دون إعطائهن تفسيرا لسبب ذلك‮. ‬وعندما باءت محاولتهن تسوية الوضع بصفة ودية بالفشل قررن جره إلى محكمة الشراقة التي‮ ‬ستنظر في‮ ‬القضية قريبا‮.‬

30‭ ‬سنة صراعا على ميراث بتبسة‮ ‬ينتهي‮ ‬بمحاولة قتل

استفادت سيدة من حصاد أراض فلاحية تعود إلى والدها وبعد وفاتها تقدم أبناؤها لأخذ حصة أمهم‮ ‬غير أن ابن خالهم منعهم من ذلك وأخبرهم أن حق والدتهم انتهى بوفاتها لتحال القضية على العدالة وكون التركة عبارة عن أراضي‮ ‬عرش ليس لها عقود ثابتة كانت المحكمة تعين خبيرا،‮ ‬وبعد تعيين نصيب أمهم‮ ‬يتم الطعن في‮ ‬الخبرة ما أدى إلى إطالة النزاع في‮ ‬القضاء،‮ ‬فمل ورثة الأخت ما أدى بهم إلى حرث قطعة الأرض التي‮ ‬تؤول إلى ميراث أمهم فحمل ابن الخال بندقية صيد وأطلق النار عليهم ليتدخل رجال الدرك فتكونت جماعة خير الذين توصلوا إلى حل بشرط التنازل عن الشكوى وإنقاذ ابنهم من الحبس وفعلا تسلم أبناء الأخت ميراثهم نقدا مع الاتفاق على تسليم حصاد الأراضي‮ ‬بالتناوب،‮ ‬وإسقاط‮ ‬10‮ ‬تهم عنهم من بينها التعدي‮ ‬على ملكية عقارية والمشاجرة والسب والشتم والتهديد والوشاية الكاذبة‮.‬

أشقاء‮ ‬يمتنعون عن منح نصيب إخوتهم من الأب كون والدتهم فرنسية

سافر جزائري‮ ‬في‮ ‬الستينات إلى فرنسا وتزوج من فرنسية وأنجب أطفالا وبعد وفاة الوالدين،‮ ‬عادوا إلى التراب الوطني‮ ‬بحثا عن نصيبهم في‮ ‬تركة والدهم‮ ‬غير أن إخوتهم من الأب وزوجته الجزائرية رفضوا تلبية طلبهم،‮ ‬وأحيل ملفهم على العدالة ومنذ‮ ‬1994‮ ‬قضيتهم لم تحل ولم‮ ‬يستفيدوا من حقهم الشرعي‮ ‬من تركة والدهم،‮ ‬وإلى‮ ‬يومنا لم‮ ‬يتم الفصل فيها‮.‬

ربائب‮ ‬يحتالون على زوجة الأب لسلبها حقها من ميراث والدهم

المستمع إلى قصة خالتي‮ ‬ذهبية‮ ‬يتبادر إلى ذهنه أنه‮ ‬يشاهد مسلسلا دراميا خياليا،‮ ‬حيث بدأت ملابسات قضيتها عندما تزوجت من أرمل أب لـ‮ ‬7‮ ‬أطفال منحت لهم الرعاية والحنان وبعد وفاته كتب لها شقة باسمها بعد تسليم شقة لكل واحد من أبنائه‮. ‬غير أنهم لم‮ ‬يتقبلوا الأمر وحاولوا بشتى الطرق نزع العقار منها وبعد فشلهم،‮ ‬استغلوا بحثها عن ابنها الصغير المفقود منذ‮ ‬25‮ ‬سنة،‮ ‬ودفعوا مبلغا لشاب وطلبوا منه التمثيل على أنه ابنها المفقود،‮ ‬وفعلا نفذت العملية بإحكام عاش الشاب الغريب مع العجوز في‮ ‬منزلها مدة شهور حتى تعودت عليه فبدأ‮ ‬يطالبها بكتابة الشقة باسمه موهما إياها أن السبب هو حمايته من ربائبها في‮ ‬حالة وفاتها،‮ ‬وذلك خوفا من طردهم له‮. ‬واستمر في‮ ‬إلحاحه ما جعلها تشك فيه وفعلا كشفت أمره وطردته من المنزل‮.‬