Fkirina Infos - أفكرينة للاخبار
L’Histoire a commencer il ya 9 ans قصة بدات منذ 9 سنوات

الصفحة الأساسية > 2/ أخبار جزائرية > “دبي” قصة سوق تجارية أخذت مدينة العلمة بسطيف إلى العالمية

“دبي” قصة سوق تجارية أخذت مدينة العلمة بسطيف إلى العالمية

احتواء أزيد من 5 آلاف تاجر

الثلاثاء 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2016, بقلم karim

اشتهرت مدينة العلمة، التابعة لولاية سطيف، باسمها الجديد “دبي” نسبة إلى سوق دبي التجاري المعروف، والذي يتربع على قلب مدينة ذهبت بهذا الإسم إلى العالمية، بعدما كانت بالأمس القريب مجرد مدينة صغيرة تكبر ببطء بمشاريعها التنموية المختلفة.

قبل نحو 19 سنة مضت، لم يكن هناك شيء مميز يجعل مدينة العلمة تختلف عن باقي المدن الجزائرية الصغيرة، ولكن عاملاً آخر جعلها تتقدم فجأة بسرعة كبيرة وتلفت الانتباه وتستقطب الأنظار داخل الجزائر وخارجها، وهو بروز مجموعة من التجار الفوضويين الذين استأجروا محلات بأحد الأحياء السكنية بالجهة الشمالية للمدينة، ليمارسوا فيها أنشطتهم التجارية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. في بداية الأمر لم يهتم أحدٌ بهؤلاء التجار الذين بدأوا كغيرهم في مختلف أنحاء الجزائر، إلا أنه تبين لاحقاً أنهم يمارسون نشاطا تجاريا مميزا ويعرضون سلعاً بأسعار منخفضة مقارنة بغيرهم في كل أنحاء الجزائر تقريباً، لأنهم في الواقع مستوردون ظهروا منذ إقرار الجزائر التحول إلى اقتصاد السوق وفتح مجال التجارة الخارجية للخواص منذ أفريل 1994، بعد أن كان الاستيراد محتكرا على الدولة فقط. وقد فتح هؤلاء المستوردون محلات للبيع بالجملة وبالتجزئة، فبدأوا يستقطبون تجار التجزئة من مختلف المناطق، وبدأت شهرتهم تكبر وأصبح “سوق العلمة” قطباً تجارياً كبيراً في ظرف زمني قصير.

قصة سوق جزائرية حملت اسم إمارة “دبي”

بعدما عرفت مدينة العلمة منذ سنوات قليلة من انطلاق نشاط “سوق العلمة”، اختفى هذا الاسم تماماً وحل محله اسم “سوق دبي”.. هذا الاسم الذي تكرس على لسان التجار والمواطنين الجزائريين وحتى الأجانب العاملين بالمنطقة وكل المتعاملين مع أنشطتها التجارية إلى الآن. أما سبب تحويل التسمية فيكمن ببساطة في أن معظم التجار المستوردين كانوا يتجهون إلى إمارة دبي لجلب مختلف السلع وبيعها في العلمة، فحملت السوق اسم “دبي” ورفضت التنازل عنه رغم تعدد مصادر الاستيراد في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تشمل دولاً عديدة، منها الصين بالدرجة الأولى، تركيا، سوريا، مصر، ماليزيا، فرنسا ودول أوربية عديدة.

والزائر لمدينة العلمة يدرك كم تغيرت هذه المدينة التي لم تكن شيئاً مذكورا قبل عقودٍ قليلة من الزمن، فقد كانت منطقة فلاحية خصبة وبها سوق شهيرة للمواشي، وقد أطلقت عليها فرنسا التسمية الشهيرة “سانت أرنو” نسبة إلى معمرٍ فرنسي استوطنها آنذاك واستولى على أجود أراضيها الفلاحية الخصبة. وبعد استقلال الجزائر في جويلية 1962 أطلقت اسم “العلمة” على المدينة، ولكن المفارقة العجيبة أن مدينة العلمة تعرف الآن بـ”سوق دبي” الذي أضحى أشهر من المدينة نفسها، فلم تعد تُذكر المدينة إلا مقرونة بسوقها دبي الشهير، والذي أصبح قبلة لكل الزوار من مختلف مناطق الوطن وحتى من خارجه.

تنظيم محكم وآلي وفق قانون “طبيعي”

يتميز سوق دبي بتنظيم جيد، فهو منظم بشكل آلي دون تدخُّل من أي جهة رسمية، حيث أن نشاطاته التجارية تتوزع بين عدة شوارع في حي واحد، وكل شارع أو جهة منه تختص في عرض سلعة معينة، فنجد في شارع تعرض فيه المواد الالكترونية، وفي شارع آخر الأدواتِ الكهرومنزلية، وفي شارع ثالث الملابس النسوية والرجالية ولعب الأطفال، وفي شارع آخر لواحق السيارات.. ويسير التنظيم على هذا الشكل إلى غاية نهاية السوق مع سلع مختلفة.

وعلى حواف الأرصفة يقف التجار “الصغار” وهم شبان يعرضون فوق طاولاتهم سلعاً خفيفة على المتسوقين ومنها المياه المعدنية، المشروبات الغازية، الشاي والفول السوداني وصور الفرق الرياضية والأقراص المضغوطة “المُقرصَنة” التي تباع بأثمان زهيدة. كما وجد شبانٌ آخرون في حركة المرور وكثرة السيارات مصدراً للاسترزاق من خلال تحويل بعض الشوارع المجاورة والساحات العمومية إلى مواقف فوضوية للسيارات والمركبات المختلفة.

آلاف فرص العمل احتوت شبان المنطقة

وفّر سوق دبي المشهور آلاف الفرص من العمل، حيث يوظف كل محل عدداً من العمال. وتشرع هذه المحلات في عملها في حدود السابعة صباحاً وتغلق في حدود الثالثة مساءً. وبعد أن تتوقف حركة المتسوقين، يبدأ نوع آخر من العمل وهو إدخال السلع في شاحنات كبيرة أين يقوم “الحمَّالة”، أي العمال الذين يشتغلون بحمل السلع، بتفريغها وإنزالها إلى المخازن. وتوفر السوق آلاف مناصب العمل للشبان، حيث يصل العدد حسب مصادرنا إلى 30 ألف عامل في محلات يزيد عددها عن 5 آلاف محل، وهو في حد ذاته رقم يبدو للوهلة الأولى مبالغا فيه، لكن بالنظر إلى الحركة التجارية بهذه السوق وعند ملاحظة العمال في كل محل يدرك الذي أصابه الذهول من هذا الرقم أنه منطقي، هؤلاء يعملون لتوفير قوتهم وقوت عيالهم بالنسبة لأرباب الأسر. كما ساهم هذا الفضاء التجاري في احتواء شبان المنطقة وحمايتهم من تداعيات البطالة والآفات الاجتماعية، فلا يوجد تقريبا شاب بالمنطقة لا يلبي ضروريات العيش له ولعائلته. و يبقى العيب في الوضع هو عدم تأمين هؤلاء العمال، حيث يعملون بشكل فوضوي وغير قانوني، وهو الأمر الذي ينذر حسب المختصين بحدوث اختلالات كبيرة في حالة حدوث أي تذبذب.

أزيد من 5 آلاف تاجر من جنسيات مختلفة بسوق “دبي”

تؤكد مصادر رسمية أن عدد التجار بسوق دبي بمدينة العلمة، يصل إلى 5 آلاف تاجر، وأن هؤلاء الذين بدأوا فوضويين قد أصبحوا الآن تجارا قانونيين يملكون سجلات تجارية ويدفعون الضرائب ويساهمون في مداخيل بلدية العلمة، التي أصبحت من أغنى البلديات على المستوى الوطني. ولا تقتصر جنسية هؤلاء التجار على الجزائريين فقط بل هناك أيضا تجار صينيون، سوريون، أتراك، ومن جنسيات أخرى، منهم من يقيم بفندق “الريف” الشهير بالمدينة ومنهم من استأجر شقة في الأحياء التساهمية.

كما أن السلع التي تصل إلى “سوق دبي” بالعلمة عن طريق موانئ “جنجن” بجيجل، بجاية، سكيكدة والجزائر العاصمة، يتحول جزء منها إلى دول مجاورة بفعل التهريب. وبسبب الشهرة الواسعة التي اكتسبها سوق دبي داخل الجزائر وخارجها زاد التهافت على محلاتها التجارية، حيث التهبت أسعار كرائها وأصبحت تتراوح بين 50 ألف و150 ألف دج للمحل، حسب الموقع الذي يوجد فيه ومساحته، وهي أسعار باهظة جدا في العلمة تفوق عدة مرات أسعار استئجار المحلات في الجزائر العاصمة نفسها، الأمر الذي جعل التجار المستوردين يتهمون مالكي المحلات من سكان الشارع بالانتهازيين الذين يستغلون الفرص لفرض أسعارهم، بل وصل الأمر إلى حد كراء مداخل منازلهم خاصة الفراغات الموجودة تحت السلالم مستغلين الأمر كون أغلبية التجار مضطرين لكراء المحلات من أجل ممارسة تجارتهم، وهو العامل الذي جعلهم يؤسسون جمعية لتنظيم تجارتهم والدفاع عن مصالحهم. وقد طالبت الجمعية السلطات بإنشاء مدينة تجارية لهم على غرار سوق دبي بالإمارات العربية المتحدة، خصوصا أن “سوق دبي” الحالي بمدينة العلمة لم يكن مهيئا لهذا النوع من النشاطات التجارية الكبرى. ولايزال الطلب على طاولة السلطات ولم يفصل فيه إلى حد الساعة، خصوصا بعد بروز صراعات كبيرة بين التجار أنفسهم حول هوية المستفيدين من المدينة التجارية. أما المواطنون فلا يهمهم أن يبقى السوق في مكانه أو يحول إلى جهة أخرى، بقدر ما يهمهم أن يبقى السوق مصدر رزق لأرباب الأسر ومصدرا لمختلف السلع العالمية وبأسعار معقولة وفي متناول الجميع.

صعوبة كبيرة في ركن المركبات وفوضى مرورية عارمة

رغم الشهرة التي اكتسبها السوق إلا أن المتسوقين به يعيبون على المسؤولين بالمدينة عدم تخصيص حظائر لركن سياراتهم التي يجدون صعوبة كبيرة في ركنها، كون الأماكن محجوزة من التجار أصحاب المحلات، فهم يمنعون المتسوقين من ركن سياراتهم أمام المحل بحجة إفراغ السلع، الأمر الذي يدفع صاحب السيارة للبحث عن مكان آمن لركن سيارته، وفي هذه الحالة ليس لديه خيار غير الخضوع للشبان الذين احتلوا الأرصفة بـ”الهراوات” وحولوها إلى حظائر فوضوية للتوقف مقابل مبالغ مالية تحدد حسب نوعية السيارة وقيمتها المالية والمدة التي تسوَق فيها صاحب السيارة و”يا ويل من يرفض الدفع مسبقا”، ما جعل السلطات المحلية تفكر في إيجاد حل لهذه المعضلة فسعت إلى تنظيم أماكن التوقف بخلق حظائر مؤقتة في الشارع نفسه، ريثما يتم إنجاز حظيرة بطوابق تركن فيها سيارات المتسوقين.

وزيادة على هذه المعاناة التي تصادف المتسوقين يتعرض البعض منهم إلى الاعتداءات والسرقة رغم يقظة عناصر الأمن المنتشرين بقوة بالمكان، حيث تسجل من حين لآخر عمليات السرقة، بل وتحول السوق إلى أحد أكبر النقاط السوداء التي سعت لاحتواء المصالح الأمنية لاحتوائها بتجسيد العديد من المخططات الأمنية. ويبقى هذا السوق - حسب المختصين - يحتاج إلى اهتمام أكثر من طرف الدولة قصد تعزيز آليات الاستفادة الحقيقية منه بما يعود بالإيجاب على الاقتصاد الوطني، خاصة أن موقعه يتمركز في قلب الشرق الجزائري.

سفيان خرفي

الرد على هذا المقال

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose